المقريزي

207

رسائل المقريزي

وقال آخرون : بل معنى ذلك : قل لا أسألكم أيها الناس على ما جئتكم به أجرا إلا أن توددوا إلى الله ، وتتقربوا إليه بالعمل الصالح والطاعة . ثم ذكر من طريق قزيمة بن سويد عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « قل لا أسألكم على ما جئتكم به من البينات والهدى أجرا إلا أن تودوا الله وتتقربوا إليه بطاعته » . وعن الحسن : إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قال : القربى إلى الله . وفي رواية : إلا التقرب إلى الله تعالى ، والتودد إليه بالعمل الصالح . وفي رواية : قل لا أسألكم على ما جئتكم به أجرا إلا المودة في القربى : إلا أن توددوا إلى الله تعالى بما يقربكم إليه من عمل بطاعته . وعن قتادة : عن الحسن ، بنحوه . وقال آخرون : بل معنى ذلك : إلا أن تصلوا قرابتكم . ثم ذكر عن عبد الله بن القاسم في قوله : إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قال : أمرت أن تصل قرابتك . قال الطبري : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، وأشبهها بظاهر التنزيل قول من قال : معناه : قل لا أسألكم عليه أجرا يا معشر قريش إلا أن تودونى في قرابتي منكم ، وتصلوا الرحم التي بيني وبينكم ثم استدل لذلك . وقال ابن عطية « 1 » : اختلف الناس في معناه - يعنى قوله تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فقال ابن عباس ، رضي الله عنهما ، وغيره : هي آية مكية نزلت في صدر الإسلام ، ومعناها : استكفاف « 2 » شر الكفار ، ودفع أذاهم ، أي إني ما أسألكم على القرآن والدين ، والدعاء إلى الله تعالى إلا أن تودونى لقرابة هي بيني وبينكم فتكفوا عنى أذاكم . قال ابن عباس ، وابن إسحاق ، وقتادة : لم يكن في قريش بطن إلا ولرسول الله صلى اللّه عليه وسلم فيهم نسب أو صهر ، والآية على هذا هي استعطاف ، ودفع أذى وطلب سلامة منهم ، وذلك كله منسوخ بآية السيف ، ويحتمل على هذا التأويل أن يكون

--> ( 1 ) تفسير ابن عطية « المحرر الوجيز » 98 ، 99 . ( 2 ) استكف : فلانا عن الشئ : طلب منه أن يكف عنه .